هاشم معروف الحسني
166
أصول التشيع
طعام الأثيم كالمهل يغلي في البطون كغلي الحميم ، وأهلها لا يذوقون بردا ولا شرابا إلا حميما وغساقا إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة التي وصفت عذابها وطعامها وأدوات التعذيب والتنكيل والموكلون بأهلها من الملائكة الغلاظ الشداد الذين لا يعصون اللّه ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ، ووصف المعذبين فيها وما ينتابهم من الندم والحسرات على تفريطهم واستهتارهم برسل اللّه وما جاؤوا به من أنظمة وتشريعات . ومن البلاء الذي يلقاه أهل النار فوق بلائهم أنها تتحرك يوم ذاك بما فيها من طاقات حرارية وبما تحمل في أحشائها من كريه الطعام ووبيل الشراب وبما في ساحاتها المتسعرة من زبانية وسلاسل وأغلال تتحول بكل هذه الطاقات إلى عدو مبين تطلب وترها من هؤلاء المساقين إليها لتجد فيهم طعامها فهي إذ تطبق عليهم وتضمهم إليها تعمل فيهم مخالبها في حنق وغيظ تكاد تميز من الغيظ كلما سألها خزنتها هل امتلأت تقول هل من مزيد ؟ ويبقى أن العذاب الذي وعد به الكافرين والعاصين لأوامره ونواهيه هل هو خالد بمعنى أن الكافرين وغيرهم من الفساق والعصاة مخلدون في نار جهنم أو هو دائم بالنسبة لفريق وموقوت بالنسبة لفريق آخر ؟ ففي كثير من الآيات أن المعذبين خالدون في نار جهنم وهذه الآيات أكثرها بالنسبة لمن كفر باللّه ورسله ، فمن ذلك قوله تعالى : إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من اللّه شيئا وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون . كما جاء في بعضها ما يوهم الخلود حتى بالنسبة لغير الكفار من مرتكبي الكبائر ، كقوله تعالى : وعد اللّه المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها ، فعطف الكفار على المنافقين والمنافقات يشير إلى أنهما من غير الكفار . وقال الشيخ المفيد رحمه اللّه في شرحه لاعتقادات الصدوق ؛ أن كل